أبو عمرو الداني
111
التحديد في الإتقان و التجويد
باب ذكر أحوال النون الساكنة والتنوين [ اعلموا أن النون الساكنة والتنوين ] « 1 » عند جميع حروف المعجم أربعة أحوال : فالحال الأول : أن يكونا مظهرين ، وذلك عند حروف الحلق الستة : الهمزة والهاء والعين والحاء والغين والخاء ، نحو قوله تعالى : مَنْ آمَنَ [ 2 / 62 ] ، و مِنْ شَيْءٍ إِلَّا [ 15 / 21 ] ، و مَنْ هاجَرَ [ 59 / 9 ] ، و جُرُفٍ هارٍ [ 9 / 109 ] ، و مَنْ عَمِلَ [ 6 / 54 ] ، و يَوْمَئِذٍ عَلَيْها [ 80 / 40 ] ، و مَنْ حَادَّ اللَّهَ [ 58 / 22 ] ، و نارٌ حامِيَةٌ [ 101 / 11 ] ، و مِنْ غِلٍّ [ 7 / 43 ] ، و قَوْماً غَيْرَكُمْ [ 47 / 38 ] ، و مِنْ خَيْلٍ [ 59 / 6 ] ، و يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ [ 88 / 2 ] ، وما أشبهه . فأما الألف فلا يكون ما قبلها إلّا متحركا ، فلذلك خرجت عن نظائرها . وإنما بيّنت النون والتنوين عند هذه الحروف لبعد المسافة التي بينهما وبينهن ، إلّا أنّ بيانهما عندهن على ضربين : بتعمّل وغير تعمّل ، والتي « 2 » يتعمّل بيانهما عندهن ثلاثة : الهمزة والغين والخاء ، لأنه متى لم يتعمّل ذلك عندهن ولم يتكلّف انقلبت حركة الهمزة عليهما وسقطت من اللفظ ، وخفيا عند الغين والخاء ، لأنّ ذلك قد يستعمل فيهن ، كما رواه ورش عن نافع في الهمزة لجسوّها « 3 » ، ورواه المسيّبيّ عنه في الغين والخاء ، لقربهما من حرفي أقصى اللسان . « 4 » .
--> ( 1 ) ما بين المعقوفين ساقط من ج . ( 2 ) ج ( والذي ) . ( 3 ) ص ( لحسوها ) ، وهي غير واضحة في ج ، ولعل الصواب ( لجسوها ) بالجيم ، بمعنى صلابتها ويبسها ، وقد نبّهني إلى ذلك الدكتور حسام النعيمي في الملاحظات التي كتبها ، بعد قراءته لمسوّدة الكتاب ، خبيرا من قبل جامعة بغداد ، وانظر : الداني : التيسير ص 35 و 45 . ( 4 ) انظر : ابن مجاهد : كتاب السبعة ص 125 .